عبد الملك الجويني
73
نهاية المطلب في دراية المذهب
حق الناطق ( 1 ) ، فهذا ، غائصٌ فقيه ، فليتأمله الناظر . 8992 - ومما وقع في الوقائع أن الأخرس إذا أشار في الصلاة بالطلاق أو بغيره من العقود [ والحلول ] ( 2 ) ، فلا شك أنا نُنفّذ منه مقتضى إشاراته ، وإذا [ نفَّذناها ] ( 3 ) ، ففي القضاء ببطلان الصلاة تردّد ، والظاهر أنها لا تبطل ، وقد قدمنا ذكر ذلك فيما تقدّم . وإذا كتب الأخرس بالطلاق ، نفذ الطلاق [ منه ] ( 4 ) ؛ فإن الكِتْبة ( 5 ) أوقع في البيان من الإشارة ، ولو قدر على الكِتْبة ، فأشار ، نفذت إشارته ؛ فإن الكتابة في مرتبة الإشارة ، فليفهم الناظر هذا ، وإن كانت الكتابة منتظمة والإشارات لا نظم لها . 8993 - فإذا ثبتت هذه المقدمات ، استفتحنا بعدها القول في كتابة الناطق ، فنقول : القادر على النطق إذا كتب الصّيغة الجازمة بالطلاق ، قال الأئمة : إن كتب ، وقرأ ، ونوى ، وقع الطلاق . فإن قيل : إذا قرأ ، فقد صرّح ونطق ، فأيّ حاجةٍ إلى النيّة ؟ قلت : نعم ، هو كذلك ، ولكن القراءة مع النظر في المكتوبات يتأتى حملها على محمل الحكاية ، فيتنزل هذا عندنا - وإن كان اللفظ صريحاً - منزلة ما لو قال : في حالِ حَلّ قيدها : أنت طالق ، ثم زعم أنه أراد تطليقها عن وثاق ، وفيه التردد الذي قدمناه . وإن صرح وقال : إنما أريد أن أحكي ، فهذا كما لو قال : أنت طالق عن وِثاق .
--> = الإمام : هو كما لو فسّر اللفظة الشائعة في الطلاق بغير الطلاق " ( ر . الشرح الكبير : 8 / 536 ) . ( 1 ) المعنى : أن الناطق إذا ذكر لفظ الطلاق صريحاً ، ثم زعم أنه لم ينو الطلاق ، لم يقبل منه ، بخلاف الأخرس إذا أبلغ في الإشارة المفهمة حتى يفهم منها الطلاق جميع الخلق ، ولا يختص بذلك ذوو الفطن ، فهذا ملحق بصريح اللفظ ، ولكنه يختلف عن اللفظ الصريح بأنه لو زعم أنه لم ينو الطلاق التحق عند الإمام بالقسم المتوسط بين الصريح والكناية . ( 2 ) في الأصل : والحلود . ( وهو تصحيف واضح ) . ( 3 ) في الأصل : فإذا نفذ فلها . ( 4 ) في الأصل : فيه . ( 5 ) الكتبة : الكتابة ، تقول : كتب كتابة ، وكِتْبة بكسر فسكون ، وكَتباً بفتح وسكون ، والاسم الكتابة ، لأنها صناعة ، كالتجارة والعطارة . ( المصباح ) .